ملخص سريع: الأدلة تخص المستخلصات المعيارية لا الشاي، والنتائج متفاوتة بين الدراسات، وحجم العينات صغير. إن كنت تتناول أدوية للضغط فلا توقفها ولا تضف مكمّلاً من تلقاء نفسك.
ما الذي يميز ورق الزيتون؟
تحتوي أوراق شجرة الزيتون على مركبات فينولية، أبرزها الأوليوروبين ثم الهيدروكسي تيروسول. وتذكر المراجعة المنشورة في مجلة PeerJ أن تركيز الأوليوروبين في الأوراق يتراوح بين 1% و14%، بينما لا يتجاوز في زيت الزيتون نحو 0.12%. وفي التجارب على الحيوانات ظهرت آليات محتملة، منها توسيع الأوعية وتقليل الإجهاد التأكسدي. لكن ما يحدث في المختبر وعند الحيوان لا يعني بالضرورة النتيجة نفسها عند الإنسان، ولهذا نعود إلى التجارب البشرية. وإن أردت معرفة الاستعمال التقليدي وطريقة تحضير الشاي، فالتفاصيل في مقالنا شاي ورق الزيتون: الفوائد وطريقة الاستخدام. أما هنا فنركّز على سؤال الضغط فقط.ماذا تقول الدراسات عن ضغط الدم؟
يُعرَّف ارتفاع ضغط الدم عادة بتجاوزه 140/90 ملم زئبق. وقد اختبرت تجارب عشوائية مستخلصات ورق الزيتون عند من لديهم ضغط مرتفع أو مرتفع قليلاً، وتجمعت نتائجها في عدة مراجعات.ما يدعم الفكرة
- مراجعة عام 2022: ضمّت 12 دراسة و819 مشاركاً، ووجدت انخفاضاً في الضغط الانقباضي بنحو 3.86 ملم زئبق في المتوسط. وعند مرضى الضغط تحديداً كان الانخفاض نحو 4.81 للانقباضي و2.45 للانبساطي، مع تحسن طفيف في الدهون الثلاثية والكوليسترول.
- مراجعة PeerJ عام 2021: في تجربتين شملتا 80 مشاركاً، خفضت جرعة 500 ملغ يومياً من المستخلص الضغط الانقباضي بنحو 5.78 ملم زئبق مقارنة بالدواء الوهمي أو عدم العلاج.
- مراجعة نشرتها مجلة Phytotherapy Research عام 2025: شملت 248 مشاركاً، وأشارت إلى أن جرعة 1000 ملغ يومياً قد تخفض الانقباضي بنحو 11.45 والانبساطي بنحو 4.65 ملم زئبق، مع التنبيه إلى تفاوت جودة التجارب.
ما يُضعف الفكرة
- في مراجعة PeerJ نفسها، لم تُظهر تجربة بتركيبة تجمع المستخلص مع مكونات أخرى بجرعة 1000 ملغ فرقاً معنوياً عن الدواء الوهمي.
- وفي تجربة قارنت المستخلص بدواء الكابتوبريل (148 مشاركاً)، لم يكن الفرق في الضغط معنوياً إحصائياً، أي أن النتيجتين متقاربتان، لكن تجربة واحدة لا تكفي لتعميم النتيجة.
- وصف الباحثون درجة اليقين العام بأنها منخفضة، بسبب قلة عدد التجارب وصغر العينات، واختلاف تركيبة المستخلص والجرعة بين دراسة وأخرى، وتمويل بعض التجارب من شركات مصنّعة.
- لم تذكر أي من التجارب موقع حصاد الأوراق أو موسمه، وهي عوامل تؤثر في محتوى المركبات الفعالة.
| المراجعة | حجم الأدلة | أهم نتيجة | ملاحظة |
|---|---|---|---|
| Razmpoosh وزملاؤه، 2022 | 12 دراسة، 819 مشاركاً | انخفاض الانقباضي نحو 3.86 ملم زئبق | الأثر أوضح عند مرضى الضغط |
| Ismail وزملاؤه، 2021 (PeerJ) | 5 تجارب، 325 مشاركاً | 500 ملغ يومياً: انخفاض الانقباضي نحو 5.78 | اليقين منخفض، والعينات صغيرة |
| Phytotherapy Research، 2025 | 248 مشاركاً | 1000 ملغ يومياً: انخفاض 11.45 و4.65 | جودة التجارب متفاوتة |
ماذا تعني هذه الأرقام عملياً؟
انخفاض 4 أو 5 ملم زئبق يبدو صغيراً، لكنه ليس بلا قيمة. فبحسب تحليل تلوي نُشر عام 2015 وأشارت إليه تغطية NutraIngredients، يرتبط خفض الضغط الانقباضي بمقدار 10 ملم زئبق بانخفاض الأحداث القلبية الوعائية الكبرى بنحو 20%. لكن هذا الرقم يخص الخفض المستمر الذي يُحقَّق بالعلاج والنمط الصحي، ولا يعني أن مستخلصاً واحداً سيحقق الفائدة ذاتها. كما أن متوسط الدراسة لا يخبرك بما سيحدث معك أنت، فالاستجابة تختلف من شخص إلى آخر، ومنهم من لا يلاحظ أي تغيير. ويفسر هذا التفاوت جزئياً اختلاف المشاركين في التجارب: بعضهم لديه ارتفاع بسيط وبعضهم ارتفاع متوسط، وبعضهم يتناول أدوية وبعضهم لا. ولذلك يصعب الحكم على أثر المستخلص وحده بشكل قاطع.هل ينطبق ذلك على شاي ورق الزيتون؟
لا نستطيع الجزم. التجارب المذكورة استخدمت أقراصاً أو سوائل من مستخلصات معيارية، حددت بعض التجارب فيها نسبة الأوليوروبين بين 16% و24% تقريباً. أما الشاي المنزلي فيختلف تركيزه بحسب نوع الأوراق وكميتها ومدة الغلي، ولا تتوفر في المصادر التي راجعناها قياسات سريرية له. لذلك لا يصح أن تفترض أن كوباً من المغلي يعادل الجرعات التي ظهرت في الأبحاث.هل يغني عن دواء الضغط؟
لا. وهناك سببان واضحان:- الأدلة لا تكفي لاستبدال العلاج: ارتفاع الضغط عامل خطر رئيسي للجلطات والسكتة، وتعديل علاجه قرار طبي.
- بيانات الجمع مع الأدوية ناقصة: استبعدت بعض التجارب من يتناولون أدوية الضغط أو الأنسولين، واستبعدت أخرى الحوامل والمرضعات ومرضى السكري أو الكلى أو الكبد. فلا نملك صورة كافية عن سلامة الجمع في هذه الحالات.
كيف تتابع ضغطك في المنزل؟
إن أردت أن تعرف أثر أي تغيير في نمط حياتك أو في مكمّل تجربه، فالقراءة المنزلية المنتظمة أفضل من قياس عشوائي مرة كل شهر. هذه إرشادات عامة مستقرة في الممارسة الطبية، ويمكن لطبيبك أن يعدّلها حسب حالتك:- اجلس مسترخياً بضع دقائق قبل القياس، وأسند ظهرك وضع ذراعك على مستوى القلب.
- قس في وقت ثابت يومياً، وسجّل القراءات في دفتر أو تطبيق.
- تجنب القهوة والتدخين قبل القياس بنحو نصف ساعة.
- استعمل جهازاً بحزام للعضد مناسباً لمقاس ذراعك، ويفضَّل أن تعرض جهازك على الطبيب أو الصيدلاني للتأكد من دقته.
ما الذي يخفض الضغط بدليل أقوى؟
أشارت المراجعة نفسها إلى أن أنماطاً غذائية صحية، مثل نظام داش والنظام النوردي والمتوسطي، خفضت الضغط الانقباضي بنحو 4.26 ملم زئبق، وهو أثر يقارب ما أظهرته المستخلصات في بعض الدراسات. وهذا يعيد ترتيب الأولويات:- الغذاء: أكثر من الخضار والفواكه والبقوليات والأسماك، وقلل الأطعمة المصنعة.
- الحركة: ابدأ بالمشي المنتظم، وراجع دليل المشي لتضع برنامجاً تدريجياً، ودور الرياضة في تعزيز الصحة العامة.
- المتابعة: قس الضغط بجهاز موثوق في أوقات ثابتة، ودوّن القراءات.
- الدواء: التزم بالجرعات والمواعيد التي حددها الطبيب.
كيف تختار مستخلص ورق الزيتون إن قررت تجربته؟
- اختر منتجاً يذكر على الملصق نسبة الأوليوروبين وكمية المستخلص بالملغ.
- تجنب المنتجات التي تعد بنتائج سريعة أو تقول إنها تعوّض الدواء.
- تحقق من الجهة المصنعة وشهادات الجودة، وراجع دليل شهادات المكملات التركية والتسوق الآمن.
- جرّب لفترة محددة بعد موافقة الطبيب، وقِس ضغطك دورياً لتقيّم الأثر بنفسك.
تنبيه: إذا ظهرت لديك أعراض مثل صداع شديد أو ضيق نفس أو ألم في الصدر أو ضعف مفاجئ في جانب من الجسم، فاطلب الرعاية الطبية فوراً ولا تنتظر أثر أي عشبة.
الخلاصة
قد يكون لمستخلصات ورق الزيتون أثر متواضع في خفض الضغط عند بعض الناس، لكن الأدلة لم تصل بعد إلى درجة تسمح بالتوصية بها بديلاً للعلاج أو بتعميم النتيجة على الشاي المنزلي. الأسلم أن تجعلها خياراً إضافياً بعد استشارة الطبيب، وأن تبني صحة ضغطك على الغذاء والحركة والمتابعة والالتزام بالدواء.المصادر والمراجع
- Ismail MA وآخرون، PeerJ 2021: Olive leaf extract effect on cardiometabolic profile among adults with prehypertension and hypertension.
- Razmpoosh E وآخرون، Diabetology & Metabolic Syndrome 2022: The effects of olive leaf extract on cardiovascular risk factors in the general adult population.
- تغطية NutraIngredients لمراجعة Phytotherapy Research 2025: Olive leaf extract shows promise in lowering blood pressure.

